Title sheet 3.png

رياض السنباطي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

رياض السنباطي (1906 - 1981) موسيقار وملحن مصري, أحد عباقرة الموسيقى العربية, والملك المتفرد بتلحين القصيدة العربية

محتويات

مولده ونشأته

        2 البداية الموسيقية

        3 احترافه الموسيقى

        4 حياته الخاصة

        5 علاقته بأم كلثوم

        6 أعماله لأم كلثوم

        7 الأطلال

        8 أعماله الاخرى

        9 أسلوبه

        10 علاقته بالسينما

        11 تكريمه

        12 وفاته

        13 مراجع

مولده ونشأته

اسمه بالكامل محمد رياض السنباطي والمولود في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1906 في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط بشمال دلتا مصر، وكان والده مقرئا تعود الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية في القرى والبلدات الريفية المجاورة، وتتفتح أذنا الفتى الصغير على أبيه وهو يعزف على العود، ويغني الغناء الأصيل والتواشيح الدينية، فلما بلغ التاسعة من عمره، ضبطه والده عند جارهم النجار هاربا من المدرسة، يضرب على العود ويغني بصوته أغنية الصهبجية لسيد درويش فطرب لصوته، وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح، وكان ذلك خاتمة عهد عصر سلامة حجازي وفاتحة عصر سيد درويش، كانت لمصر دنياها، وللأرياف دنياها، لكن بداية ظهور الأسطوانة والفونوغراف سنة 1904 مكنت الصلة بينهما.. فاستمع الفتى الصغير إلى عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد وتتلمذ على أيديهم من دون أن يراهم، إلا أنه ظل دائما مدينا لوالده الشيخ محمد الذي قام بتعليمه تراث الموسيقى العربية، ومن بينها أغنيات لمحمد عثمان وعبده الحامولي. لم تطل إقامة الشيخ السنباطي الكبير في فارسكور، فنزح إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية وألحق ابنه بأحد الكتاتيب، ولكنه لم يكن مقبلا على الدرس والتعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء.

البداية الموسيقية

وتهيئ الأقدار للصبي الطريق الذي يتفق مع أهوائه وميوله، حيث أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وهو ما دفع بوالده الي التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وايقاعاتها. وقد أظهر رياض استجابة سريعة وبراعة ملحوظة، فاستطاع أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة، وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم بلبل المنصورة، وقد استمع الشيخ سيد درويش لرياض فأعجب به أعجابا شديداً وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية لتتاح له فرصاً أفضل، ولكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته.

 

احترافه الموسيقى

وفي عام 1928 كان قرار الشيخ السنباطي الاب بالانتقال إلى القاهرة مع ابنه، الذي كان يرى انه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية، مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقا له قبل نزوحه إلى القاهرة. في ذلك العام بدأ السنباطي مرحلة جديدة من حياته لا يمكن وصفها بالسهولة. وإزاء تلك الصعوبات كانت رغبته في إثبات ذاته، وسط مناخ المنافسة الشديد ولهذا وفي تواضع جم وإنكار لذاته ولقدراته، وامتثالاً لواقع الأمور تقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالباً لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء. ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع. ولم تستمر مدة عمله بالمعهد إلا ثلاث سنوات، قدم استقالته بعدها حيث كان قد اتخذ قراره بدخول عالم التلحين، وكان ذلك في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي عن طريق شركة أوديون للاسطوانات التي قدمته كملحن لكبار مطربي ومطربات الشركة ومنهم عبد الغني السيد، ورجاء عبده، ونجاة علي، وصالح عبد الحي.

حياته الخاصة

حياة السنباطي الخاصة كانت غاية في البساطة، بل أنها تكاد تقترب من ملامح الانطوائية والعزلة الا عمن يتعامل معهم من المطربين والموسيقيين. وعرف عنه انه يقضي وقته في صومعته يسمع ويسجل وينتظر الخاطرة تمر عليه والإلهام. وتروي زوجته أنه كان في بعض الأحيان يكون جالساً مع أهله على المائدة يتناولون طعام الغداء. وبعد أن يأكل لقمة واحدة يتوقف عن الأكل ويفكر، ويذهب إلى صومعته إلى الغرفة المختصة، وهناك يصب اللحن الجديد الذي ربما كان ينتظره شهوراً، وكانت زوجته تبرر تصرفه للضيوف بقولها: تفضلوا وواصلوا طعامكم فهذه عادة السنباطي، وقد تعودنا عليها.

علاقته بأم كلثوم

ومع تطور أسلوب السنباطي وسطوع نجم ام كلثوم في منتصف الثلاثينيات، كان لا بد لهذين النجمين من التلاقي. وكانت البداية بأغنية على بلد المحبوب وديني، التي قدمت عام 1935 ولاقت نجاحا كبيرا. لينضم السنباطي الي جبهة الموسيقي الكلثومية والتي كانت تضم القصبجي وزكريا أحمد. إلا أن السنباطي كان مميزا عن الآخرين فيما قدمه من ألحان لأم كلثوم بلغ عددها نحو 90 لحنا، إلى جانب تميزه فيما فشل فيه الآخرون الا وهي القصيدة العربية التي توج ملكا على تلحينها. سواء كانت قصيدة دينية أو وطنية أو عاطفية، ولذلك آثرته السيدة أم كلثوم من بين سائر ملحنيها بلقب العبقري.

في أحد لقاءاته الصحافية روى رياض لقاءه بأم كلثوم فقال: بعد سبعة عشر عاما من لقائنا الأول في قرية درينش إحدى قرى الدقهلية، التقيت بالفتاة أم كلثوم مرة أخرى، بعد أن كان صيتها قد ملأ الآفاق في القاهرة. وقتها كنت أحسد الذين يلحنون لها وكانت تتحرك في أعماقي ملكة التلحين، تعبيرا عن عواطف جياشة يعيشها الشاب في مثل سني.. كنت أقيم في شقة لوحدي وطلبت تليفون كي يسهل علي أعمالي واتصالاتي، وفي اليوم الأول الذي دخل فيه التليفون إلى الشقة، سمعت أغنية لأم كلثوم من الراديو، فتذكرت تعارفنا في محطة الدلتا. وكنت قد عرفت رقم تليفونها من الإذاعة فاتصلت بها، وعندما ذكرت لها اسمي تذكرت بأن والدها الشيخ ابراهيم كان يغني مع والدي في الأفراح، ودار بيننا حديث قصير قالت لي في نهايته ابقي خلينا نشوفك يا أستاذ رياض، مادام أنت في مصر وأنا في مصر.

وبعد أغنية على بلد المحبوب وديني، لحن رياض لأم كلثوم النوم يداعب عيون حبيبي، كلمات أحمد رامي. والتي أعجبت بها أم كلثوم وقدمته في حفلها الشهري على مسرح قاعة ايوارت التذكارية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. وكان حفلا مذاعا، ويعتبر من المنعطفات في حياة أم كلثوم والسنباطي معا. وظل رياض يمد أم كلثوم بألحانه وروائعه، حيث وجد رياض في صوت أم كلثوم ضالته المنشودة، فبقدراتها الصوتية غير المحدودة وبإعجازها غنت ألحانه فأطربت وأبدعت.

أعماله لأم كلثوم

- علي بلد المحبوب

- أنشودة الربيع

- الملك بين يديك

- عيد الدهر

- قضيت حياتي حيري عليكي

- نشيد الجامعة (يا شباب النيل)

- النوم يداعب

- الورد فتح

- إجمعي يا مصر

- الشمس مالت للمغيب

- أذكريني

- بغداد

- فاكر لما كنت جنبي

- لما أنت ناويه

- يا ليلة العيد أنستينا

- أوبريت عايدة بالإشتراك مع القصبجي

- قالوا احب القس سلامه

- هوي الغانيات (كيف مرت على هواك القلوب)

- السودان

- أصون كرامتي

- سلوا قلبي غداة سلا وتابا

- سلوا كؤوس الطلا

- ظلموني الناس

- غلبت أصالح

- غني الربيع بلسان الطير

- حاقابله بكرة

- طالما أغمضت عيني

- نهج البردة

- هلت ليالي القمر

- ولد الهدي

- يا طول عذابي

- النيل

- ياللي كان يشجيك أنيني

- رباعيات الخيام

- سهران لوحدي

- مصر تتحدث عن نفسها (وقف الخلق)

- يا ظالمني

- صوت الوطن (مصر التي في خاطري وفي دمي)

- أغار من نسمة الجنوب

- بأبي وروحي الناعمات الغيدا

- قصة حبي (ذكريات)

- عرفت الهوي مذ عرفت هواكا

- علي عيني بكت عيني

- يا صحبة الراح

- الفجر الجديد

- الله معك

- صوت السلام هو اللي ساد

- أروح لمين

- بطل السلام

- بعد الصبر ما طال

- بغداد يا قلعة الأسود

- دليلي احتار

- شمس الأصيل

- عودت عيني

- قصة الأمس

- ثورة الشك

- منصورة يا ثورة أحرار

- أغنية الجيش

- هجرتك يمكن أنسي هواك

- قصة السد

- ثوار ولآخر مدى

- حيرت قلبي معاك

- توبة

- ح سيبك للزمن

- الزعيم والثورة

- بالسلام وبالمجد

- لسه فاكر

- ليلي ونهاري (لا يا حبيبي)

- الحب كده

- يا جمال يا مثال الوطنية

- طوف وشوف

- أراك عصي الدمع

- أقولك إيه عن الشوق

- إلى عرفات الله

- حولنا مجري النيل

- رأيت خطاها علي الشاطئين

- يا حبنا الكبير

- يا ربي الفيحاء

- الأطلال

- أرض الجدود

- حبيب الشعب

- حديث الروح

- قوم بإيمان وبروح وضمير

- أجل إن ذا يوم لمن يفتدي مصر

- أقبل الليل يا حبيبي

- رسالة

- من أجل عينيك عشقت الهوى

- الثلاثية المقدسة

- القلب يعشق كل جميل

الأطلال

اغنية الاطلال من كلاسيكيات الموسيقى العربية وهي الأغنية التي اعتبرها النقاد تاج الاغنية العربية واروع اغنية عربية في القرن العشرين, كما يعدها الكثيرون أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي, وغنتها ام كلثوم عام 1966 وهي اجزاء من قصيدة الاطلال الاصلية بالإضافة الي اجزاء من قصيدة الوداع للشاعر ابراهيم ناجي و لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي تدمج فيها ام كلثوم اجزاء قصيدتين في اغنية واحدة, فقد فعلتها في اغنية حديث الروح والتي لحنها السنباطي أيضا حينما ادمجت اجزاء من قصيدة شكوى مع اجزاء أخرى من قصيدة اجابة الشكوى للشاعر محمد إقبال. ويذكر أن ابراهيم ناجي مؤلف قصيدة الأطلال تعب في اقناع ام كلثوم بغنائها وهو حي يرزق حتى نجح في مسعاه لكن ظروف اندلاع ثورة يوليو حالت دون غنائها. و لم تكن ام كلثوم تغني لاي من الشعراء الاحياء مراعاة لشعور احمد رامي فلم يحدث ان غنت ام كلثوم من غناء شاعر حي الا ثلاث مرات :

- المرة الأولى حينما غنت قصيدة (مالي فتنت بلحظك الفتاك) للشاعر علي الجارم

- المرة الثانية حينما غنت قصيدة (قالوا احب القس سلاّمة) للشاعر علي أحمد باكثير والتي لحنها السنباطي

- المرة الثالثة حينما غنت قصيدة للشاعر محمد الاسمر

و لكل مرة ظروفها التي اجبرت فيها ام كلثوم على التخلي عن قاعدتها. إلا أن ام كلثوم تحررت من مجاملتها لرامي التحرر الكامل في منتصف الخمسينات. و حينما ارادت ام كلثوم ان تغني قصيدة ناجي لم ترد ان تتخير ابياتا من قصيدة الاطلال الطويلة جدا(132بيت) لكنها تخيرت ابيات فقط منها وتخيرت ابيات من رائعة ناجي الأخرى (الوداع) لتغنيها جميعا تحت اسم الاطلال

أعماله الاخرى

لحن للكثيرين من سلاطين الطرب أمثال منيرة المهدية، فتحية أحمد، صالح عبد الحي، محمد عبد المطلب، عبد الغني السيد، أسمهان، هدى سلطان، فايزة أحمد، سعاد محمد، وردة، نجاة، وعزيزة جلال والذي قدم لها مجموعة من الأغاني العاطفية ولحن لها آخر عمل فني له: قصيدة الزمزمية وقصيدة من أنا؟، لتكون بذالك آخر فنانة تقدم أعمال رياض السنباطي وتتوج بذالك مسيرتها الفنية بقصيدة الزمزمية وقصيدة من أنا؟ التي لم تعط حقها كما يجب بسبب اعتزال عزيزة جلال

أسلوبه

وقد تأثر السنباطي في بداية تلحينه للقصيدة بالمدرسة التقليدية، كما تأثر بأسلوب زكريا أحمد. وأخذ رياض عن عبد الوهاب الطريقة الحديثة التي ادخلها على المقدمة الموسيقية، حيث استبدل بالمقدمة القصيرة أخرى طويلة. كما كان من اوائل الموسيقين الذين ادخلوا آلة العود مع الاوركسترا، ويري المؤرخون الموسيقيون أن ملامح التلحين لدى السنباطي قبل عام 1948 اعتمدت على الإيقاعات العربية الوقورة، والبحور الشعرية التقليدية الفسيحة، والكلمة الفصحى التي تقتضي في الإجمال لحنا مركزا، والسكك المقامة الراسخة البعيدة عن المغامرة، لكن كثيرا من ألحان السنباطي قبل 1948 كانت تنم منها أعراض التأثر المباشر الصريح، بمن عملوا معه من عباقرة اللحن، فانصرف إلى أسلوبه الخاص يعلي صرحه لبنة لبنة، حتى اختلط الأسلوب الكلثومي في الغناء بالأسلوب السنباطي في التلحين، وأمكن لرياض أن يقول: قصة حياتي هي أم كلثوم.

علاقته بالسينما

علاقة السنباطي بالفن لم تنحصر في الموسيقى والتلحين فقط، فقد قدم في عام 1952 فيلما للسينما شاركته بطولته الفنانة هدي سلطان وكان من إخراج المخرج حلمي رفلة. وعلى الرغم من نجاح الفيلم إلا أن السنباطي الذي قدم فيه مجموعة من الاغنيات التي لاقت الاستحسان لدى الجمهور، لم يفكر في تكرار التجربة. من دون إفصاح عن الأسباب إلا انه قال : لم أجد نفسي في التمثيل فاللحن هو عالمي.

تكريمه

- عضوا لنقابة المهن الموسيقية

- عضوا في جمعية المؤلفين بفرنسا

- عضوا للجنة الموسيقي بالمجلس الأعلى للفنون والآداب

- عضوا لجمعية المؤلفين والملحنين

- وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964

- وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات

- جائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس عام 1964

- جائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977

- جائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى

- الدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى

- جائزة اليونسكو العالمية وكان الوحيد عن العالم العربي ومن بين خمسة علماء موسيقيين من العالم نالوا هذه الجائزة على فترات متفاوتة.

وفاته

وقد رحل رياض السنباطي عن الدنيا في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1981 لتغلق تلك المدرسة الفنية الكبيرة أبوابها، وتنطوي أروع صفحة من صفحات الموسيقى العربية، ولينتهي عصراً فريداً لا نظير له أبدا، ولن يشهد تاريخ الموسيقى العربية مثيلاً له على الإطلاق، ولكن سيبقى فنه ما بقيت موسيقاه وألحانه في سمع الناس.

 

 

لمحه أخرى عن رياض السنباطي

       رياض السنباطى       1906 -  1981

رياض السنباطى .. فنان موسيقى وملحن من الدرجة الأولى ، قدم خلال حياته أرقى ما يمكن من كلاسيكيات الموسيقى العربية ، وحفر اسمه فى سجل الخلود الفنى مع كبار الموسيقيين والملحنين بموهبته ومجهوده وإخلاصه

اقترن اسم السنباطى باسم أم كلثوم وبتلحين القصائد وهو أبرع من لحن القصيدة ومن ألحانه كان أفضل ما غنته كوكب الشرق ، وإليه ينسب الفضل فى انتشار قصائد عربية عظيمة لم تكن لتنتشر لولا ألحانه ، كما اشتهر بالألحان الرومانسية العذبة التى لحنها لأم كلثوم من كلمات فارس الرومانسية الغنائية أحمد رامى

احتفظ السنباطى بمكانة عالية فى سماء الفن طوال عمره الفنى واستمر عطاؤه حتى السبعينات من القرن العشرين

ورياض السنباطي فنان موهوب بلا شك لكنه محظوظ أيضا!، فقد ولد لأب فنان عام علمه بنفسه مبادئ الموسيقى والعزف على العود في مدينة المنصورة ونشأ فى رعايته الفنية ، وهو بهذا يختلف عن معظم الرواد الموسيقيين الكبار الذين عانوا الكثير بسبب رفض أسرهم اشتغالهم بالفن ، بل مجرد هوايته! ويشترك فى ذلك مع محمد القصبجى الذى كان والده موسيقيا ، لكن هذا لم يكن وجه الاشتراك الوحيد مع محمد القصبجى كما سيتضح لنا فيما بعد

بدأ رياض التجريب مبكرا كمطرب فعرف بأدائه الرائع وكان معجبا بألحان محمد القصبجى فحفظ له الكثير ثم انتقل رياض إلى القاهرة والتحق بمعهد الموسيقى

عام 1936 أول ألحان رياض لأم كلثوم - على بلد المحبوب

ابتسم الحظ لرياض السنباطى عندما التقطته أم كلثوم لنفسها ملحنا وكان قد بدأ يلحن لبعض المطربين والمطربات ، وحتى ذلك الوقت لم يكن قد لحن لأم كلثوم غير بضعة ملحنين أهمهم محمد القصبجى وزكريا أحمد وهم من فطاحل الموسيقى فكان السنباطى أصغرهم سنا ، وحققت أول أغنية لحنها لها من كلمات أحمد رامى نجاحا كبير وهى على بلد المحبوب ودينى مقام بياتى ، ومنذ ذلك الوقت اقترن اسمه باسمها ، واستمر فى التلحين لأم كلثوم حتى بلغت ألحانه لها أكثر من 90 أغنية على مدى ما يقرب من أربعة عقود آخرها الثلاثية المقدسة عام 1972 وهو بذلك صاحب أطول قائمة ألحان لأم كلثوم بين جميع من لحنوا لها

وقد كون السنباطى فى هذه الرحلة مع أم كلثوم وأحمد رامى الذى اقترن اسمه باسمها أيضا ، ثالوثا فنيا هز مشاعر الملايين فى العالم العربى
عام 1937 افرح يا قلبى

وبعد بضعة أعمال لأم كلثوم حقق رياض نجاحا أكبر مع أغنية افرح يا قلبى مقام نهاوند من كلمات أحمد رامى أيضا وإن ظهر فيها تأثره بأسلوب الأستاذ القصبجى

عام 1938 سلوا كئوس الطلا

كان قد سبق لرياض تلحين قصيدتين من شعر أحمد شوقى لأم كلثوم لكن سلوا كئوس الطلا مقام هزام كان لها حظا أوفر من النجاح ، وفى نفس العام قام بتلحين بضع أغنيات لأم كلثوم من شعر أحمد رامى لاقت نجاحا كبيرا أشهرها أغنية الورد فتح مقام بياتى ، ومونولوج النوم يداعب جفونى مقام كورد

عام 1939 فاكر لما كنت جنبى

تابع رياض ألحانه لأم كلثوم فلحن لها أغنية من قالب المونولوج هى فاكر لما كنت جنبى مقام كورد من كلمات أحمد رامى ، ورسم بها ملامح شخصية مستقلة فى التلحين ، وظلت هذه الأغنية تذاع باستمرار قرابة ربع قرن دون أن يملها الجمهور ، وظلت الصورة التى صورها بالشجن الشديد فى بداية الأغنية ثم فى كلمات الموجة بتجرى ورا الموجة عايزة تطولها عالقة بأذهان الناس لفترة طويلة

عام 1940 ح اقابله بكرة

وفق رياض السنباطى فى لحن فى منتهى الرشاقة لأم كلثوم من كلمات أحمد رامى هو ح اقابله بكرة مقام راست وتميزت مقدمته الموسيقية القصيرة بتصوير عال للهفة وفرحة اللقاء أعقبها استهلال غناء أم كلثوم بجمل قصيرة متدافعة أكملت الصورة الشاعرية المتدفقة ، ولو أنه كا ما زال متأثرا بأسلوب القصبجى إلا أن القصبجى كان سابقا لعصره ولم يعب السنباطى أبدا اللحاق بأستاذه على درب التجديد والذى سبقه فى التلحين لأم كلثوم باثنى عشر عاما

فى أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات ظهرت مجموعة أغان قصار بصوت أم كلثوم اشتركت جميعها بالحداثة والسرعة والخفة إلى جانب قصرها غير المعتاد ، فطول كل منها بضع دقائق لا غير ، وتشابهت تلك الأغانى كثيرا فى أسلوب تلحينها وقد لاقى ذلك الأسلوب قبولا كبيرا لدى الجمهور ، وفوق ذلك فقد تشابهت أيضا فى أنها استمرت تذاع بصفة مستمرة لعشرات السنين وكأنها صنعت لتوها ، تلك المجموعة كان منها لرياض افرح يا قلبى 1937 مقام تهاوند ، و ح اقابله بكرة 1940 مقام راست ، ومنها للقصبجى ما دام تحب بتنكر ليه مقام نهاوند 1940 و يا صباح الخير1944 مقام راست ، وأكمل زكريا القائمة لتصبح مجموعة متميزة فى تاريخ أم كلثوم الفنى ، ويبدو أن ذلك النموذج من الأغانى قد استهوى الملحنين الكبار فى ذلك الوقت حتى أنه يصعب على المستمع التمييز بينها على أساس الملحن ، على عكس الأغنيات الطويلة حيث المجال أوسع لإظهار شخصية الملحن وأضاف القصبجى إلى تلك المجموعة فى نفس الفترة أغنية رشيقة أخرى ولكن بصوت بصوت أسمهان هى إمتى ح تعرف اعتمدت نفس الأسلوب

عام 1940 يا ليلة العيد

شهد نفس العام مولد أغنية أم كلثوم الشهيرة يا ليلة العيد آنستينا وجددتى الأمل فينا على يد رياض السنباطى من كلمات رامى ، وقد صاحب إعلان ظهور هلال العيد إذاعة تلك الأغنية كل عام ، وباتت من علامات الاحتفال بمقدم العيد ، بعدها بثلاث سنوات أبدع الشيخ زكريا أغنية الليلة عيد (حبيبى يسعد أوقاته ) من كلمات بيرم التونسى وأصبحت الأغنيتان من علامات احتفالات العيد كل عام وهما أول شيء تذيعه الإذاعات العربية بعد إعلان رؤية الهلال ، بل أصبحتا دليل الناس على ثبوت الرؤية ، وتضيف ألحانها البديعة بهجة خاصة لليلة العيد ، وهما لا تذاعان الآن إلا فى هذه المناسبة وينتظر سماعها الناس لتبدأ التهانى ، وبهما خط السنباطى وزكريا خطوطهما فى الوجدان العربى ونجحا فى كسب تعلق الجمهور

فى السنوات التالية انشغلت أم كلثوم بعدة أغان غاية فى الثراء للشيخ زكريا من أشعار بيرم التونسى ، وخلال الأربعينات كان على رياض منافسة ذلك العملاق ، الملحن الذى يخشاه الجميع ، الشيخ زكريا الذى بلغت ألحانه لأم كلثوم قمة الشرقية والطرب ، وكان قد كون مع بيرم التونسى ثنائيا عبقريا وتميزت أعمالهما بغوصها فى أعماق الفولكلور والجذور الشعبية للموسيقى ذات التأثير البالغ فى قلوب الناس وتكفى الإشارة هنا إلى بضع من أعمالهما لأم كلثوم ، أنا فى انتظارك ، الآهات ، حبيبى يسعد أوقاته ، أهل الهوى ، الأوله فى الغرام ، الأمل ، الحـلم ، وهى مجموعة من أروع ما لحن زكريا

كما كان عليه منافسة عملاق آخر هو أستاذه محمد القصبجى الذى أتحف الشرق برائعته رق الحبيب لأم كلثوم عام 1944

عام 1946 عام القمـــة

بداية الرومانسيات الطويلة و القصائد الكبرى

شهد ذلك العام مولد أغنيتين شهيرتين لأم كلثوم من كلمات أحمد رامى على يد رياض السنباطى هما يا طول عذابى ، و غلبت اصالح فى روحى التى رد بها السنباطى على رائعة القصبجى رق الحبيب من نفس المقام ، نهاوند ، ويبدو أننا كنا سوف نشهد مسلسلا رائعا من الألحان المتنافسة بين الملحنين الكبيرين لولا توقف القصبجى عن التلحين لأم كلثوم بعدها إثر خلاف بينهما

أرست هذه الأغنية قدمى السنباطى فى تلحين الأغنيات العاطفية الطويلة وأصبح له كلمة عليا فيه ، بل أصبحت ألحانه العاطفية لأم كلثوم ذات طابع خاص اتسم بالشرقية الأصيلة والمحافظة على الأصول العربية للموسيقى مع جمال اللحن وحداثة تراكيبه ، رددها الناس كثيرا وحفظوها عن ظهر قلب على طولها! وكانت بداية سلسلة طويلة من الأغنيات العاطفية التى شحنها الشاعر الرقيق أحمد رامى بكل رومانسيات الشباب وأحلامه ورقة شعوره وحلق الاثنان فيما بعد فى سماء الرومانسية دهرا طويلا بل إن أم كلثوم ظلت لا تغنى إلا لهما ما يربو على العشر سنوات

القصائد الكبرى ولد الهدى ، سلوا قلبى ، نهج البردة

ابتسم الحظ مرة ثالثة لرياض السنباطى عندما اهتدى إلى شيء جديد يقدمه لأم كلثوم ، فقد وارى قليلا أغنياته الرومانسية وقفز قفزة هائلة بثلاث قصائد طويلة من أروع ما كتب شوقى هى ولد الهدى (راست) ، سلوا قلبى (راست) ، و نهج البردة (ريم على القاع - هزام)

ظهرت فى تلك القصائد روح جديدة فى الأغنية العربية تميزت بالأصالة والجدية والتجديد ونالت إعجاب المستمع العربى فى كل مكان ، هنا أصبح رياض ملحنا كبيرا بحق وشتان بين هما قدمه فى هذه القصائد وما قدمه قبل ذلك ، وقد أضاف شعر شوقى بعدا جديدا هو الجمهور العربى خارج مصر الذى تعلق بالقصيدة العربية ، ولا ننسى هنا أن الأفق العربى كان قد ارتاده محمد عبد الوهاب ملحنا ومطربا بقصائد شوقى وغيره، والتنافس بين قمتى الغناء عبد الوهاب وأم كلثوم يحتم عليهما ارتياد نفس الساحات والميادين ، ولا شك أن نتيجة هذا التنافس كانت فى صالح الفن عموما كما أنها أثرت الوجدان العربى بما كان يتوق إلى التعبير عنه بعد عهود طويلة من سيادة الثقافات الغريــبة ، وكما يقال فإن الشعر يظل حبيس الكتب إلى أن يغنى فيعرفه من يقرأ ومن لا يقرأ ، فإذا علمنا أن أكثر من 90% من الشعوب العربية كانوا أميين ندرك أهمية ما فعله الفنانون سواء ملحنون أم مطربون فى نشر الثقافة العربية ومساعدتها على تملك الشعور العام

وهكذا فإن دور السنباطى فى هذا المجال لا يقل عن دور محمد عبد الوهاب تلميذ شوقى ووسيلته الإعلامية الأولى ، ولا يقل دور الاثنان ، وأم كلثوم أيضا ، عن دور شوقى نفسه وبقية الشعراء الكبار الذين أثروا عصر النهضة بأشعارهم ، وكان عبد الوهاب لا يكتفى بإنشاد قصائد مثل دمشق وفلسطين وإنما كان يجوب البلاد العربية بنفسه ويشارك الأمة كلها فى إعلاء ثقافتها ، ولا عجب فى أنه قبل ذلك الحين لم يكن هناك فن حديث يذكر فى أى من بلاد العرب ، ولم يبق لدى الناس غير بعض الفن الشعبى المحلى بلهجات غارقة فى المحلية ، وبعض الموشحات الأندلسية القديمة فى الشام والمغرب ، أما العراق فقد تاثرت فنونه إلى حد بالغ بالفن التركى والفارسى ولم يبق من عروبة أنغامها الكثير

وإنه لعجب حقيقى أن مثل هذا الدور يقوم به افراد ، مهما بلغوا من شأن فهم افراد لا يمثلون كيانا سياسيا ولا حكومات ولا منظمات ولا حتى جمعيات أهلية أو أجهزة إعلام ، فقط أفراد لكنهم تمتعوا بحس عربى عال وجعلوا الموسيقى العربية تحمل لواء نهضة ثقافية يشك فى بلوغها دونها ، وربما من المناسب هنا أن نذكر أنفسنا بأن محاولات طمس الفنون هى محاولات رجعية لا ينتج عنها سوى الجهل والتخلف والتبعية للغير تركياً كان أم أمريكياَ ، وليس لها من فضل سوى طمس هويات الشعوب ودفن وجدانها تحت أقدام الهيمنة الخارجية فيصبح أفرادها أمواتا أو إن أكلوا وشربوا وتنفسوا ، أو عبيدا للغير فى أحسن الأحوال !

عودة إلى الفنان رياض السنباطى نجد أنه ، وبمساعدة توفيق أم كلثوم فى اختياراتها الذكية لما تقدمه من أشعار راقية وقد وجدت فيه الملحن الموهوب الذى يستطيع تطويع الشعر العربى للحن والموسيقى بحيث يردده الناس وكأنهم يستخدمون لهجاتهم اليومية ، قد عهدت إليه بمهمة تلحين القصائد

عام 1947 يبتسم الحظ ابتسامته الكبرى لرياض السنباطى ، فقد اختلفت أم كلثوم مع كل من القصبجى وزكريا وتوقف كلاهما عن التلحين لها ، وبذلك أصبح رياض الملحن الوحيد لأم كلثوم بلا منافس!

لكن كان عليهما معا منافسة الأستاذ القابع فوق القمة ، محمد عبد الوهاب ، فقد كان عبد الوهاب ملحنا ومطربا ولم تكن هناك فرصة لخلافه إلا مع نفسه ، وهو يسير كالقاطرة لا يوقفه شيء ، وهكذا وجد السنباطى نفسه وجها لوجه فى مباراة مع الأستاذ الكبير ، ولعل مجموعة قصائد شوقى التى غنتها أم كلثوم كانت فى سياق ذلك التنافس مع عبد الوهاب الذى كان قد أطلق مجموعة قصائده الكبرى التى رفعته إلى قمة الموسيقى العربية ومنها الجنول ، الكرنك ، كليوباترا ، دمشق ، فلسطين ، دعاء الشرق ، النهر الخالد

عام 1949 ياللى كان يشجيك أنينى

تشدو أم كلثوم بأغنيتها الساحرة ياللى كان يشجيك أنينى ، ويرتفع معها نجم السنباطى للسماء ، فاللحن شجى فعلا بل وفى غاية العذوبة ويثير فى النفس الكثير من العواطف والشجن الجميل ويبرز جمال أنغام الشرق الساحرة ، وقد تغير تذوق الكلمات مع مرور الزمن وتوارت شيئا فشيئا صورة المحب الذليل فى الأغانى لكن اللحن لا يمكن اعتباره إلا من أجمل كلاسيكيات الموسيقى العربية

عام 1949 النيـــــل

أنشدت أم كلثوم لأحمد شوقى إحدى روائعه النيــل (من أى عهد فى القرى تتدفق) من لحن السنباطى فى إضافة جديدة لقائمة أشعار شوقى

عام 1949 رباعيات الخيام

لكن أحمد رامى الشاعر الذى حبس نفسه فى شعر العامية ثارت لديه حفيظة الشاعر ففاجأ الجميع بمفاجأة كبرى ، لقد ترجم رباعيات الخيام الفارسية شعرا إلى العربية! ( سمعت صوتا هاتفا فى السحر .. إلى قول الشاعر لبست ثوب العيش لم أستشر ، وحرت فيه بين شتى الفكر .. إلى ما أطال النوم عمرا ، وما قصر فى الأعمار طول السهر ..) ، ليست مهمة سهلة بل دلت على براعة الرجل وتمكنه الكامل من اللغة والشعر ، المفاجأة التالية يلحنها السنباطى بلحن عربى أصيل ويتسيد بها تلحين القصيدة ، وموضوع القصيدة هنا قد تعدى الخلفية القومية والدينية والمذهبية إلى آفاق إنسانية واسعة تخاطب عقل الإنسان وشعوره فى كل مكان

ومرة أخرى نتساءل ما الذى كان يفعله هؤلاء الفنايون والشعراء فى تلك الحقبة حالكة السواد من تاريخ الأمة العربية وقد انتشرت الأمية وضعفت اللغة وتهاوت الهوية وساد الاحتلال الأجنبى كل بقعة فى الشرق وساد معه الهابط من الفنون والعادات ، ورغم ذلك فإنهم ينقبون فى درر الشرق الثقافية ويقدمون أعمق ما يكون من فكر فى صور فنية غاية فى الثراء والترقى ، ومع هذه القافلة الفنية سارت قافلة أدبية من روادها أحمد شوقى ، حافظ ابراهيم ، العقاد ، المازنى ، طه حسين ، توفيق الحكيم وغيرهم كثيرون ، وكانت تصدر مجلات وصحف وتنشر كتب مليئة بالنقد والتنوير

وأين هذا من فنانى اليوم وشعرائه؟ أليس الشعر قد اختفى الشعر والفن قد هزل من ورائه ، ولم يعد على الساحة غير المرتزقة وتجار الفن الرخيص؟! ، ولكن إن لم يكن هذا موضوعنا هنا فموضوعنا هو الإشادة بكل عمل محترم لا يخجل الإنسان من رؤيته أو سماعه ، ولن تقوم لنا قائمة إلا بترديد ما يعبر عن هويتنا ومشاعرنا بصدق وليس ما يملى علينا سواء من الخارج أو من تجار الفن بالداخل ، بيد أن الفن ليس أشخاصا كما يبدو من هذه الزاوية ، فهو كغيره من الإبداعات البشرية فى العلوم والنظم والاكتشافات يحتاج لبيئة صالحة تساعده على النمو السليم ، وكيف تدلى الأجيال الجديدة بصوتها فى منظومة التنمية والازدهار وهى غارقة فى سطحيات المادية وبطحاتها؟! مع نمو حركة النهضة الثقافية فى أواسط القرن العشرين كانت الموسيقى مادة ندرس فى المدارس ثم توقف تدريسها مع توقف أشياء أخرى كثيرة كالرياضة والهوايات والمسرح المدرسى والوجبة المدرسية والنشاط بكافة أنواعه ، فانتشر الدجالون ومدعو الفن بين الشباب يسوقون أعمالا لا تمت للفن الحقيقى بصلة والجمهور الجديد أصلا لديه مشكلة هوية وانتماء وثقافة وإن حمل أعلى الشهادات!

 

العـــودة للرومانســـية

عام 1950 سهران لوحدى

عام 1951 يا ظالمنى

أرسى رياض السنباطى معالم مرحلة جديدة فى التلحين لأم كلثوم فقد لحن لها فى رابع أغنية عاطفية طويلة لحنا رومانسيا جديدا هو سهران لوحدى أتبعه بأغنية يا ظالمنى عام 1951 وبدأ يسترجع خطه الرومانسى مع الشاعر الحالم أحمد رامى فأنتجا معا أجمل ألحان أم كلثوم العاطفية ومعظم كلمات هذه السلسلة لأحمد رامى

المــــــــد الوطنى

عام 1951 مصر تتحدث عن نفسها

وقف الخلق .. ينظر كيف أبنى قواعد المجد وحدى .. هكذا أنشدت أم كلثوم قصيدة مصر تتحدث عن نفسها لشاعر النيل الكبير حافظ ابراهيم .. كانت إرهاصات انتفاضة مصرية امتدت آثارها البعيدة فيما بعد على المنطقة كلها .. الكلمات تتحدث فى فخر واللحن يزيدها فخرا وعلوا ، وتضحى الجدية سمة أساسية ، السنباطى يتبنى قضية وطنه ويعبىء الشعب لانتفاضة قادمة لهوية طالما حاول القوى الخارجية طمسها ولكنها لم تمح أبدا من ذاكرته ، لم يعد الفن للتسلية ولا للصالات ، أصبح سلاحا وطنيا يحرك الشعوب ، وهو بذلك قد لحق بركب محمد عبد الوهاب الوطنى

 

عام 1952 ثورة يوليو والتغـييــر

تقوم ثورة يوليو فى مصر ويبدأ عهد جديد فى كل شيء ، ويستقر الفن على شيئين ، التعبير عن الفرحة بقدوم عهد الحرية ، وزوال التوتر والألم من جراء معاناة الاحتلال والقهر واستبدالهما بمشاعر الاستقرار والأمل فى المستقبل ومن ثم تغير لون الإبداع

استمر رياض السنباطى ملحن أم كلثوم الوحيد ما يقرن من عشر سنوات أثبت خلالها عبقريته ومقدرته الفنية العالية ، وكانت ألحانه يطلق عليها ألحان" دسمة" نظرا لثراء أنغامها وتعبيراتها وأيضا لطول تلك الأعمال وألحان رياض لأم كثوم لها طابع خاص ومذاق عذب جعل كثير من الناس ترى أن رياض هو أفضل من لحن لأم كلثوم

كلاسيكيات السنباطى العاطفية لأم كلثوم

الأغنيـــــــة مقــــــام عــــام الأغنيـــــــة مقــــــام عــــام

 

فاكر لما كنت جنبى كورد 1939 عودت عينى كورد 1958

غليت اصالح نهاوند 1946 دليلى احتار كورد 1958

ياللى كان يشجيك أنينى كورد 1949 هجرتك كورد 1959

سهران لوحدى هزام 1950 لسه فاكر عجم 1960

يا ظالمنى كورد 1951 ثورة الشك نهاوند 1960

جددت حبك ليه نهاوند 1952 الحب كده  بيـاتى 1961

أغار من نسمة الجنوب راست 1954 حيرت قلبى  كورد 1961

ذكريات نهاوند 1956 اقولك إيه بياتى 1961

ح اسيبك للزمن راحة أرواح 1957 لا يا حبيبى نهاوند 1965

أروح لمين راست 1958 الأطلال راحة أرواح 1966

قصة الأمس نهاوند 1958 أراك عصى الدمع كورد  1967

عودت عينى كورد 1958 أقبل الليل  كورد 1969

دليلى احتار كورد 1958 من أجل عينيك  بياتى 1972

 

أضاف السنباطى لألحانه العاطفية ألحانا دينية أكمل بها السلسلة التى بدأها عام 1946 وأخرى وطنية أضافها للحنه الوطنى الشامخ مصر تتحدث عن نفسها

أغان دينيــــة لأم كلثوم

ولد الهدى راست 1946

سلوا قلبى               راست    1946

نهج البردة              هــزام     1946

إلى عرفات الله هــزام   1955

حديث الروح  هــزام 1967

القلب يعشق كل جميل  بياتى      1971

الثلاثية المقدسة هزام 1972

أغان وطنيــة لأم كلثوم

مصر تتحدث عن نفسها راست 1951

مصر التى فى خاطرى نهاوند 1952

مثال الوطنية هــزام 1954

شمس الأصيل حجاز كار   1955

صوت السلام بياتى 1956

بطل السلام هزام 1958

بغـــــداد راست 1958

غنية الســد راست 1960

ثـــــــوار حجاز كار 1961

طوف وشوف كورد 1964

حبنا الكبير عجم 1965

راجعين بقوة السلاح عجم 1967

دوس على كل الصعب عراق 1967

ألحان لغير أم كلثوم

لحن السنباطى عشرات الألحان من المطربين والمطربات ، وكلها ألحان جيدة اتسمت بنفس الصفات من الأصالة وشرقية الأنغام ، حققت شهرة كبيرة لمغنييها ، منها أغنية لعبةالأيام لوردة الجزائرية ، لكن لم ترق أى أغنية منها إلى مستوى أغانى أم كلثوم ، ولا يعرف السبب الحقيقى وراء هذا الاختلاف ، فهناك من يرى الفرق فى صوت أم كلثوم وأدائها ، بينما يرى آخرون أن السنباطى كان يجيد أكثر عندما يلحن لأم كلثوم!

غنــــــاء الســنباطى

عرفت عدة ألحان مما لحن السنباطى لنفسه وغناها بصوته منها لحنه الشهير على عودى ، لكنه لم يحترف الغناء ، وهو عند الجمهور ملحن بالدرجة الأولى

كان السنباطى من المعجبين بألحان سيد درويش والمتأثرين به ، وقد غنى له أحد أدواره بصوته وهو دور أنا هويت وانتهيت ، وهذه لفتة هامة حيث لم يسبق لرياض الغناء من ألحان غيره بعد احترافه التلحين

فى الموسيقى البحتة

من أشهر ما ألف رياض مقطوعة من قالب اللونجا التركى السريع من مقام نهاوند ، وأسماها باسمه ، لونجا رياض ، كما جرت العادة القديمة فى تسمية المقطوعات المؤلفة على القوالب الموسيقية الكلاسيكية ، وهى مقطوعة غاية فى الجمال وتحتوى على ألوان من الجمل السريعة الرشيقة التى تحتاج لمهارة فائقة فى العزف

فى العزف على العود

لرياض معزوفات قيمة على آلة العود يحرص الهواة على اقتنائها باعتباره من أمهر عازفى الشرق ، وقد سجلت تلك التقاسيم بأسماء مقاماتها الموسيقية ، كتقاسيم نهاوند ، تقاسيم بياتى ، تقاسيم حجاز كار وهكذا ، وله أسلوب متفرد فى التقاسيم يعتمد على المزج بين براعة التكنيك وجمال الجملة الموسيقية

ويشترك السنباطى مع محمد القصبجى ومحمد عبد الوهاب فى شهرتهم كعازفين على العود من الطراز الأول

تقييم ألحان السنباطى

لم يفشل لحن لرياض السنباطى ، هكذا تولد الانطباع لدى الجمهور والموسيقيين أيضا ، وحاول ملحنون كثيرون تقليد السنباطى فى ألحانهم لمختلف الأصوات الغنائية ، ونستطيع القول بأن السنباطى كان أكثر الملحنين الرواد هدفا للتقليد إعجابا بأسلوبه الشرقى الأخاذ وأصالة موسيقاه

ويشترك السنباطى مع الشيخ زكريا أحمد فى ميله للشرقية والمحافظة على النغم العربى الأصيل ، وقد آثر البعد عن التجريب ولم يتأثر كثيرا بموسيقى الغرب ، فإذا استمعت إلى موسيقاه فأنت تستمع بحق إلى موسيقى الشرق العربى

ويصعب تفضيل أحد ألحان رياض على الآخر لكن فى رأينا أن لحنيه شمس الأصيل والأطلال لأم كلثوم قد بلغ فيهما قمة الأصالة والإبداع